محمود شيت خطاب

183

الرسول القائد

حوله صرعى واحدا بعد الآخر مستقتلين في الدفاع عنه . . . حتى استطاعوا شقّ طريقهم عبر صفوف قريش إلى رابية مشرفة من روابي جبل ( أحد ) . وتركت هذه الاستماتة أثرها في قريش ، فتوقف زخم هجومهم قليلا ، واستفاد المسلمون من هذه الفرصة السانحة ، فصعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم بهم إلى جبل ( أحد ) . وفي طريق صعوده رآه كعب بن مالك الذي كان مع المسلمين الذين تفرقوا عنه ، لهول صدمة مباغتة قريش لهم ، ولانتشار إشاعة مقتل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فنادى كعب بأعلى صوته : ( يا معشر المسلمين . . . أبشروا . . . هذا رسول اللّه ) ، فلما سمعت قريش صيحة كعب لم يصدقها أكثرهم وحسبها صيحة أريد بها شدّ عزائم المسلمين ، إلا أن بعضهم اندفع وراء النبي صلّى اللّه عليه وسلم وصحابته . وتقدم أبيّ بن خلف وهو يقول : ( أين محمد ؟ لا نجوت إن نجا ) . فطعنه النبي صلّى اللّه عليه وسلم بحربة الحارث بن الصمة طعنة جعلته يتقلب على فرسه ويعود أدراجه ليموت في الطريق ، وهو أول قتيل قتل بيد النبي صلّى اللّه عليه وسلم . د - وصل المسلمون إلى هضبة مرتفعة من جبل ( أحد ) ، ولكنّ خالد بن الوليد وصل بفرسانه قريبا منهم ، فقام المسلمون عليه بهجوم مضاد ، واستطاعوا صدّ قواته . ه - ذهبت كل محاولات قريش للقضاء على المسلمين أدراج الرياح ، إذ تجمّع المسلمون حول النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصبحوا تحت قيادته ، بعد أن كانوا متفرقين لجمع الغنائم أولا ، ونتيجة لصدمة المباغتة التي أجراها خالد بن الوليد بالالتفاف حول قواتهم وضربها من الخلف ثانيا . وبلغ الإعياء برجال قريش حدا بالغا ، وفشلت محاولاتهم الهجومية المتكررة للقضاء على المسلمين نهائيا ، فقررت قريش إنهاء القتال . . . وقبل العودة أشرف أبو سفيان على الجبل ، فنادى : ( أفيكم محمد ) ؟ فلم يجيبوه . فقال : ( أفيكم ابن أبي قحافة ) ؟ فلم يجيبوه . فقال : ( أفيكم عمر بن